الخميس 2 يوليو 2026 05:51 مـ 16 محرّم 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: السعودية تعزز مركزها المالي مع تحسن الاحتياطيات الأجنبية

الخميس 2 يوليو 2026 02:29 مـ 16 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في لحظة تتداخل فيها الصورة الرقمية مع الواقع الاقتصادي، تبدو الشاشات المتوهجة في الفضاء الافتراضي وكأنها تعكس تحولاً أعمق في بنية الاقتصاد العالمي، وليس مجرد مشاهد بصرية عابرة. وفي هذا السياق، تشير البيانات المالية المتاحة إلى تحسن ملحوظ في صافي الموجودات الأجنبية لدى البنك المركزي السعودي، مع تسجيل نمو يقارب 7% خلال شهر مايو، وهو ما يعكس قوة المركز المالي للمملكة واستمرار جاذبيتها كوجهة استثمارية آمنة في عام 2026.

هذا التطور لا يُقرأ كرقم منفصل، بل كجزء من مسار اقتصادي أوسع تقوده المملكة ضمن رؤية 2030، حيث تتعزز مؤشرات الاستقرار النقدي وتزداد قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية. وفي وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تحركات متباينة، من تباطؤ التضخم في بعض الاقتصادات الكبرى إلى تقلبات أسعار العملات والسلع، تبرز السعودية كاقتصاد يتمتع بقدر عالٍ من التوازن بين النمو والاستقرار.

ويؤكد رائد الاستثمار سامر شقير أن هذه المؤشرات تعكس تحولاً هيكلياً في مكانة المملكة الاقتصادية، قائلاً إن تحسن صافي الموجودات الأجنبية لدى البنك المركزي السعودي يمثل إشارة واضحة على قوة الاحتياطيات النقدية، وارتفاع مستوى الثقة في السياسات المالية والنقدية، بما يعزز من قدرة المملكة على جذب الاستثمارات طويلة الأجل.

ويضيف شقير أن البيئة الاقتصادية العالمية في 2026، بما تحمله من تقلبات في أسعار الفائدة وتغيرات في تدفقات رؤوس الأموال، تجعل من الاقتصادات المستقرة مثل السعودية وجهة مفضلة لرأس المال الباحث عن الأمان والنمو في آن واحد. كما يشير إلى أن ربط العملة السعودية بالدولار يمنح الاقتصاد المحلي قدرة إضافية على الاستقرار في مواجهة التقلبات الخارجية.

وفي سياق متصل، يلفت إلى أن التطورات العالمية في قطاعات التعدين والطاقة والتقنية تعيد رسم خريطة الفرص الاستثمارية، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على الأسواق التقليدية، بل امتدت إلى الموارد الاستراتيجية والتقنيات المتقدمة وسلاسل الإمداد العالمية. وهنا تبرز المملكة، بحسب شقير، كلاعب محوري في هذه التحولات، بفضل ما تمتلكه من موارد طبيعية ضخمة ومشاريع تنموية كبرى ضمن رؤية 2030.

ويحدد شقير مجموعة من القطاعات التي يرى أنها ستكون الأكثر استفادة من هذا الزخم، وفي مقدمتها التعدين باعتباره رافعة استراتيجية للنمو، والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر كمجال مستقبلي واعد، إضافة إلى التقنية المالية والتحول الرقمي الذي يعيد تشكيل البنية المالية التقليدية، إلى جانب السياحة واللوجستيات المرتبطة بالمشاريع العملاقة الجارية في المملكة.

كما يشدد على أن الاستثمار الذكي في المرحلة الحالية يتطلب رؤية طويلة الأمد تقوم على التنويع، والابتعاد عن المضاربات قصيرة المدى، والتركيز على الأصول الحقيقية والمشاريع المرتبطة بالاقتصاد الحقيقي، خاصة تلك المدعومة من برامج رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة.

ويخلص سامر شقير إلى أن ما تشهده المملكة اليوم ليس مجرد تحسن في مؤشرات مالية منفصلة، بل هو جزء من تحول اقتصادي شامل يعيد صياغة دور السعودية في الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن المرحلة القادمة ستكافئ المستثمرين القادرين على قراءة الاتجاهات الكبرى، وليس فقط متابعة الأرقام اللحظية.

ويضيف أن المستقبل الاقتصادي في المنطقة يُبنى اليوم عبر التكامل بين الاستقرار المالي والابتكار والتوسع في القطاعات غير النفطية، وهو ما يجعل السعودية في موقع متقدم لقيادة مرحلة جديدة من النمو الإقليمي والعالمي.

موضوعات متعلقة