الثلاثاء 30 يونيو 2026 06:30 مـ 14 محرّم 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: قطاع السيارات السعودي يدخل مرحلة نمو جديدة مع توسع العلامات الصينية

الثلاثاء 30 يونيو 2026 05:34 مـ 14 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن الارتفاع الكبير في واردات السيارات الصينية إلى المملكة العربية السعودية يمثل تحولًا استراتيجيًا في سوق السيارات، ويعكس تغيرًا في خريطة الاستثمار والقطاع الصناعي بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وأوضح شقير أن قيمة واردات السيارات الصينية إلى المملكة ارتفعت بنسبة 132% خلال السنوات الخمس الماضية، لتقفز من 6.8 مليار ريال سعودي في عام 2021 إلى 15.9 مليار ريال خلال العام الماضي، وهو ما يعكس تنامي الطلب على السيارات الصينية، خاصة الكهربائية والهجينة، ويخلق فرصًا استثمارية جديدة أمام المستثمرين المحليين والدوليين.

أرقام السوق تؤكد تغير خريطة المنافسة

وأشار سامر شقير إلى أن إجمالي واردات المملكة من السيارات الصينية بلغ 58.7 مليار ريال خلال الفترة محل الدراسة، بما يمثل نحو 18% من إجمالي واردات السيارات إلى السعودية، والتي بلغت قيمتها 325 مليار ريال.

وأضاف شقير أن اليابان ما زالت تحتفظ بصدارة الدول الموردة للسيارات إلى المملكة بإجمالي واردات بلغت 80 مليار ريال، تمثل نحو 25% من السوق، فيما جاءت الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثالثة بإجمالي 37 مليار ريال، مع معدل نمو بلغ 18% فقط خلال الفترة نفسها.

وأكد أن هذه الأرقام تعكس تحولًا تدريجيًا في تفضيلات المستهلكين السعوديين، وتنوعًا أكبر في مصادر التوريد، بما يعيد رسم ملامح سوق السيارات في المملكة.

السيارات الصينية تقود مرحلة جديدة في السوق السعودي

وأوضح سامر شقير أن النمو المتسارع للسيارات الصينية لا يرتبط فقط بالأسعار التنافسية، وإنما أيضًا بالتطور الكبير في تقنيات السيارات الكهربائية والهجينة والأنظمة الذكية.

وأضاف شقير أن هذا التوجه يتزامن مع جهود المملكة لتعزيز المحتوى المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد الكامل، الأمر الذي يجعل الشراكات مع الشركات الصينية الكبرى أكثر أهمية خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن هذه المتغيرات تمنح المستثمرين فرصًا جديدة للدخول في مشروعات صناعية وتقنية تدعم مستهدفات التنويع الاقتصادي.

سامر شقير: الفرصة تتجاوز الاستيراد إلى توطين الصناعة

وقال سامر شقير إن النمو الكبير في واردات السيارات الصينية لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد زيادة في حجم التجارة، وإنما باعتباره فرصة استراتيجية لتسريع توطين صناعة السيارات الكهربائية داخل المملكة.

وأوضح شقير أن الاتفاقيات القائمة بين الصناديق السيادية السعودية وعدد من الشركات الصينية الكبرى تمهد الطريق لجذب استثمارات أجنبية مباشرة في سلاسل التوريد والصناعات المتقدمة.

وأضاف أن المستثمرين في السعودية ودول الخليج ينبغي أن ينظروا إلى هذا الاتجاه باعتباره فرصة طويلة الأجل للاستثمار في التصنيع المحلي، والبنية التحتية الخاصة بالمركبات الكهربائية، والتقنيات الذكية المرتبطة بها.

فرص استثمارية متعددة خلال عام 2026

وأكد سامر شقير أن التحول الذي يشهده سوق السيارات السعودي يخلق فرصًا استثمارية في عدد من القطاعات، من أبرزها:

توطين صناعة السيارات وتجميعها محليًا، من خلال شراكات مع العلامات التجارية الصينية الرائدة، بدعم من برامج رؤية المملكة 2030 وحوافز الاستثمار الأجنبي.

تطوير البنية التحتية الخاصة بالمركبات الكهربائية، بما يشمل محطات الشحن السريع وأنظمة تخزين الطاقة.

الاستثمار في تصنيع المكونات وقطع الغيار، بالتزامن مع خطط المملكة لزيادة المحتوى المحلي في القطاع الصناعي.

التوسع في الخدمات المالية والرقمية، مثل تمويل السيارات، والتأمين، وخدمات ما بعد البيع، والتقنيات المرتبطة بالسيارات المتصلة.

الاستثمار في القيمة المضافة هو الخيار الأفضل

وأشار سامر شقير إلى أن الفرص الاستثمارية لا تقتصر على استيراد السيارات أو توزيعها، وإنما تمتد إلى بناء قيمة مضافة داخل المملكة.

وأوضح شقير أن المستثمرين الذين يركزون على المشروعات المشتركة، أو تطوير الصناعات والخدمات الرقمية المرتبطة بالسيارات، سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من التحول الذي يشهده القطاع خلال السنوات المقبلة.

سامر شقير يحذر من تحديات السوق

وأكد سامر شقير أن النمو السريع في السيارات الصينية يصاحبه عدد من التحديات التي يجب أن يضعها المستثمرون في الاعتبار.

وأوضح شقير أن المنافسة المتزايدة قد تؤثر على هوامش ربح الوكلاء التقليديين، كما أن نجاح العلامات التجارية الصينية يعتمد على قدرتها على بناء شبكات قوية لخدمات ما بعد البيع، والالتزام بمعايير الجودة والسلامة المعتمدة في المملكة، والحفاظ على ثقة المستهلكين على المدى الطويل.

وأضاف أن بناء استراتيجية استثمارية ناجحة يتطلب اختيار الشركات التي تمتلك رؤية واضحة للتوطين والاستدامة، مع تنويع الاستثمارات بين مختلف الأنشطة المرتبطة بقطاع السيارات.

سوق السيارات السعودي يعيد تشكيل فرص الاستثمار

واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن ما يشهده سوق السيارات السعودي يعكس تحولًا عالميًا في صناعة السيارات وسلاسل التوريد، بالتزامن مع استمرار المملكة في تنفيذ برامج التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030.

وأضاف شقير أن المستثمرين الذين يدركون مبكرًا طبيعة هذا التحول، ويتجهون نحو الاستثمار في القطاعات المرتبطة بالتنقل المستدام، والتصنيع المتقدم، والبنية التحتية للمركبات الكهربائية، سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق عوائد طويلة الأجل، مؤكدًا أن متابعة تطورات الشراكات السعودية الصينية خلال عام 2026 ستكون عنصرًا أساسيًا في اتخاذ قرارات استثمارية ناجحة.

موضوعات متعلقة