سامر شقير: السوق لا يكافئ الأسرع أو الأكثر جرأة بل الأكثر انضباطاً
أكد سامر شقير، رائد الاستثمار ، أن الانضباط اليومي في اتخاذ القرارات الاستثمارية يمثل العامل الأكثر أهمية لتحقيق النجاح المستدام في أسواق المال، مشيراً إلى أن التقلبات التي شهدتها الأسواق السعودية والخليجية خلال الفترة الماضية أثبتت أن الالتزام بالقواعد الاستثمارية يتفوق على القرارات العاطفية مهما كانت ظروف السوق.
وأوضح سامر شقير أن النصف الأول من عام 2026 شهد استمرار حالة من التذبذب في الأسواق المالية، بعد أن سجل مؤشر السوق المالية السعودية "تاسي" تراجعاً بنحو 12.8 في المائة خلال عام 2025 قبل أن يحقق تعافياً جزئياً في الربع الأول من عام 2026، وهو ما دفع العديد من المستثمرين إلى إعادة تقييم أساليبهم الاستثمارية والبحث عن منهجيات أكثر انضباطاً في إدارة المحافظ.
وأشار سامر شقير إلى أن صورة لمفكرة تتضمن اثنتي عشرة قاعدة للانضباط التجاري، موزعة بين مبادئ العقلية الاستثمارية، وإدارة المخاطر، وآليات التنفيذ، انتشرت على نطاق واسع داخل مجتمعات الاستثمار الخليجية، حاملة رسالة واضحة مفادها أن "السوق يكافئ الصبر أكثر من الاندفاع"، وهو ما يعكس تزايد الوعي بأهمية الانضباط في اتخاذ القرارات الاستثمارية.
وأضاف سامر شقير أن أهمية هذه المبادئ تتضاعف في ظل اتساع قاعدة المستثمرين في المملكة، حيث تجاوز عدد المستثمرين الأفراد في سوق الأسهم السعودية سبعة ملايين مستثمر، بينما وصلت القيمة السوقية للسوق في فترات مختلفة إلى مستويات قاربت عشرة تريليونات ريال، وهو ما يجعل الالتزام بالمنهجية الاستثمارية ضرورة وليس خياراً.
وأكد سامر شقير أن العقلية الاستثمارية المنضبطة تمثل حجر الأساس لأي نجاح طويل الأجل، قائلاً: "لا أحتاج إلى اتخاذ إجراء كل ساعة. وظيفتي هي الإعداد والتنفيذ. أبقى محايداً حتى تؤكد السوق الاتجاه. الثقة تأتي من الالتزام بالقواعد، لا من الأمل. في مارس 2026، حين ارتفع تاسي بنحو 5% رغم التوترات الجيوسياسية، كان الصبر هو الفارق بين من استغل الفرصة ومن وقع في فخ العواطف."
وأوضح أن هذه العقلية تساعد المستثمرين على تجنب قرارات الشراء الناتجة عن الخوف من ضياع الفرصة أو عمليات البيع المدفوعة بالذعر، وهي من أكثر الأخطاء شيوعاً في الأسواق التي تضم ملايين المستثمرين الأفراد.
وشدد سامر شقير على أن إدارة المخاطر تمثل الركيزة الثانية للاستثمار الناجح، مؤكداً أن حماية رأس المال هي الشرط الأساسي للاستفادة من الفرص المستقبلية.
وقال: "أخاطر بمبالغ صغيرة حتى أبقى في اللعبة. أقبل الخسائر بسرعة وأنتقل إلى الأمام، ولا أزيد الحجم أبداً لاسترداد العواطف. حماية رأس المال هي حماية للفرصة المقبلة. في ظل رؤية 2030 التي تدفع نمو الاقتصاد غير النفطي، من يحافظ على رأس ماله اليوم يستطيع الاستفادة من الفرص الكبرى غداً."
وأشار إلى أن التجربة العملية أثبتت أن المستثمرين الذين تجاهلوا مبادئ إدارة المخاطر خلال موجة التصحيح التي شهدها السوق في عام 2025 تعرضوا لخسائر أكبر، في حين تمكن المستثمرون الأكثر انضباطاً من الحفاظ على مراكزهم والاستفادة من مرحلة التعافي التي تلت ذلك.
وأكد سامر شقير أن التنفيذ المنضبط للقرارات الاستثمارية لا يقل أهمية عن التحليل أو إدارة المخاطر، موضحاً أن نجاح المستثمر يعتمد على الالتزام الصارم بخطة التداول وعدم الانجراف وراء المشاعر.
وقال: "لا أدخل صفقة إلا عندما تتوافق الإعدادات والتوجه العام والمخاطر معاً. أراجع قراري قبل النقر على زر الشراء أو البيع. أترك الفائزين يعملون طالما بقيت الأطروحة صحيحة، وأتوقف فوراً عندما يبدأ الانضباط في التراجع."
وأضاف أن هذه المبادئ تحول الاستثمار من قرارات عاطفية إلى عملية احترافية تعتمد على التخطيط والانضباط، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في السوق السعودية التي تتمتع بسيولة مرتفعة وفرص متنامية في قطاعات الطاقة المتجددة، والتعدين، والخدمات المالية.
وأشار سامر شقير إلى أن الاقتصاد السعودي يواصل تحقيق تحول نوعي في إطار رؤية السعودية 2030، حيث سجل الاقتصاد غير النفطي معدلات نمو قوية، مع استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية التي تجاوزت ثلاثة تريليونات ريال، فيما تجاوزت القيمة السوقية للسوق المالية السعودية في بعض المراحل 9.8 تريليون ريال، إلى جانب توقعات بنمو أرباح الشركات المدرجة بنسبة تتراوح بين 4 و8 في المائة خلال عام 2026 رغم استمرار التحديات الجيوسياسية العالمية.
وأكد أن هذه المؤشرات تعزز من جاذبية الاستثمار في المملكة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتنويع الاقتصادي.
وقال سامر شقير: "قطاعات التعدين، مثل الأداء القوي لشركة معادن، والطاقة المتجددة، والسياحة، والتكنولوجيا، تقدم فرصاً استثنائية. المستثمر المنضبط هو من يستطيع الدخول في الوقت المناسب والخروج بذكاء، مستفيداً من التقييمات الجذابة بعد التصحيح."
وأوضح أن النجاح في الاستثمار لا يعتمد على سرعة اتخاذ القرار، وإنما على جودة التحليل والالتزام بالخطة الاستثمارية، مشيراً إلى أن الانضباط يمثل الفارق الحقيقي بين المستثمر الذي يحقق نتائج مستدامة وآخر يقع ضحية للتقلبات قصيرة الأجل.
واختتم سامر شقير تصريحه قائلاً: "ابدأ يومك بقراءة قواعدك الخاصة. ركز على الإعداد، أدر المخاطر بذكاء، ونفذ بثقة. السوق لا يكافئ الأسرع أو الأكثر جرأة، بل الأكثر انضباطاً."
وأضاف سامر شقير في ختام البيان: "الانضباط اليوم يعني الحرية المالية غداً. هذه ليست مجرد قواعد في مفكرة، بل فلسفة استثمارية أثبتت جدواها في أسواق المملكة والخليج، وتنسجم مع الفرص التي تخلقها رؤية السعودية 2030 للمستثمرين الذين يتبنون منظوراً طويل الأجل."













