فقة أوبر-دليفري هيرو تسامر شقير: الاقتصاد القمري يعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن العقود الأخيرة التي منحتها وكالة ناسا لشركتي بلو أوريجن وفايرفلاي إيروسبيس تمثل نقطة تحول استراتيجية في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن العالم يدخل فعلياً مرحلة الاقتصاد القمري الذي سيعيد تشكيل قطاعات الاستثمار والتكنولوجيا والبنية التحتية الفضائية خلال السنوات المقبلة، مع بروز فرص ضخمة أمام شركات إطلاق الأقمار الصناعية والخدمات الفضائية في دول الخليج، خصوصاً المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وأوضح سامر شقير أن إعلان ناسا منح عقود حيوية لشركة بلو أوريجن التابعة لجيف بيزوس وشركة فايرفلاي إيروسبيس لتطوير بنية تحتية قمرية دائمة قبل نهاية العقد الحالي، لا يمثل مجرد تقدم تقني، بل يعكس تحولاً اقتصادياً عالمياً تتسارع فيه الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص لبناء اقتصاد فضائي جديد تتجاوز قيمته تريليون دولار خلال الفترة بين 2030 و2035.
وقال سامر شقير:"عقود ناسا مع بلو أوريجن وفايرفلاي تمثل بداية عصر الاقتصاد القمري، وفي الوقت نفسه تفتح أبواباً استراتيجية لشركات إطلاق الأقمار الصناعية الخليجية للدخول في سلاسل التوريد العالمية. هذا التحول يتوافق بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد وتوطين التقنيات المتقدمة".
وأضاف سامر شقير:"نحن أمام مرحلة اقتصادية جديدة ستنتقل فيها المنافسة العالمية من الاقتصاد الرقمي التقليدي إلى اقتصاد الفضاء والبنية التحتية القمرية والخدمات المرتبطة بالأقمار الصناعية. دول الخليج تمتلك اليوم المقومات الاستثمارية والسيادية التي تؤهلها للعب دور محوري في هذا التحول".
وأشار سامر شقير إلى أن الاقتصاد الفضائي العالمي يشهد نمواً متسارعاً مدفوعاً بتوسع استثمارات الأقمار الصناعية، وتقنيات الاتصالات، والذكاء الاصطناعي، والاستكشاف القمري، موضحاً أن العقود الأخيرة التي منحتها ناسا تشمل نحو 188 مليون دولار لبلو أوريجن لتسليم مركبات روفرز عبر مشروع Blue Moon Mark 1، بالإضافة إلى 75 مليون دولار لفايرفلاي إيروسبيس لنقل طائرات بدون طيار قمرية، وهي خطوات عملية لتأسيس قاعدة قمرية مستدامة في القطب الجنوبي للقمر.
وأكد أن هذه التطورات العالمية تنعكس بشكل مباشر على الفرص الاستثمارية في الخليج، خاصة مع تسارع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في بناء قدراتهما السيادية بمجال الأقمار الصناعية والخدمات الفضائية والشراكات الدولية.
وأوضح أن المملكة العربية السعودية تشهد تطوراً متسارعاً عبر مشاريع استراتيجية مثل اتفاقية SpaceBelt KSA مع شركة iRocket الأمريكية، والتي تمتد لخمس سنوات بقيمة 640 مليون دولار لدعم عمليات إطلاق مدارية تهدف إلى بناء شبكة أقمار صناعية في مدار الأرض المنخفض لتقديم خدمات الإنترنت والبيانات الآمنة عبر المنطقة.
كما أشار إلى الدور المتنامي لشركة Neo Space Group التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، والتي أصبحت تمثل أحد أهم الكيانات الوطنية في قطاع الأقمار الصناعية، إلى جانب الاستثمارات الصناعية المتقدمة مثل مشروع ASpace لتصنيع الأقمار الصناعية، إضافة إلى النجاحات المرتبطة بالمشاركة السعودية في مهمات آرتميس.
وفيما يتعلق بالإمارات العربية المتحدة، أوضح سامر شقير أن الدولة عززت مكانتها الإقليمية عبر مشاريع فضائية متقدمة تقودها شركات مثل Space42 الناتجة عن اندماج Bayanat وYahsat ضمن مجموعة G42، إضافة إلى مشروع Orbitworks الذي يستهدف إنتاج عشرات الأقمار الصناعية سنوياً، إلى جانب توسع الشركات الإماراتية في تطوير مهمات فضائية تجارية بالتعاون مع شركاء عالميين مثل SpaceX.
وقال سامر شقير:"يجب على المستثمرين في السعودية والإمارات التركيز على الشركات التي تبني شراكات استراتيجية طويلة المدى مثل SpaceBelt KSA وNeo Space Group وSpace42 وOrbitworks، لأن هذه الشركات لا تمثل فقط مشغلي أقمار صناعية، بل تمثل البنية الأساسية للاقتصاد المستقبلي المرتبط بالفضاء والذكاء الاصطناعي والاتصالات العالمية".
وأضاف:"الاستثمار في الفضاء لم يعد استثماراً عالي المخاطر كما كان يُنظر إليه سابقاً، بل أصبح أحد أهم الاتجاهات الاقتصادية طويلة الأجل، خاصة مع الدعم الحكومي الضخم الذي تقوده صناديق سيادية كبرى مثل صندوق الاستثمارات العامة ومبادلة".
وأكد سامر شقير أن المستثمرين الخليجيين أمام فرصة استراتيجية للاستفادة من التحول العالمي عبر عدة محاور تشمل الشراكات الدولية لنقل التكنولوجيا، والاستثمار في تصنيع الأقمار الصناعية والخدمات المرتبطة بمدارات الأرض المنخفضة، إضافة إلى الدخول في الصناديق الاستثمارية المتخصصة في تقنيات الفضاء والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
وأشار إلى أن السنوات المقبلة ستشهد سباقاً اقتصادياً عالمياً على الصناعات الفضائية، وأن دول الخليج تمتلك أفضلية تنافسية بفضل موقعها الجغرافي، وقوة صناديقها السيادية، وسرعة تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية ضمن مستهدفات رؤية 2030.
واختتم سامر شقير تصريحه قائلاً:"رؤية 2030 أعادت تعريف مفهوم الاستثمار في المنطقة. الثروة المستقبلية لن ترتبط فقط بالأصول التقليدية، بل بالشركات التي تبني التكنولوجيا والبنية التحتية للاقتصاد الفضائي العالمي. الاقتصاد القمري وشركات الأقمار الصناعية الخليجية يمثلان واحدة من أهم الفرص التي ستعيد تشكيل الاقتصاد الخليجي خلال العقد المقبل".













