الأربعاء 29 يوليو 2026 09:22 مـ 13 صفر 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: طرح T2S يؤكد دخول السوق المغربي مرحلة جديدة من النضج الاستثماري

الأربعاء 29 يوليو 2026 01:25 مـ 13 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الطرح العام الأولي لمجموعة T2S Group Holding المتخصصة في التكنولوجيا الطبية يمثل محطة بارزة في تطور أسواق المال المغربية، بعدما استقطب أكثر من 111 ألف مكتتب، ليصبح خامس أكبر طرح من حيث عدد المشاركين في تاريخ بورصة الدار البيضاء، مؤكداً استمرار الزخم الاستثماري في السوق المغربي رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية.

وأوضح شقير أن الطرح، الذي بلغت قيمته نحو 1.1 مليار درهم مغربي (نحو 120 مليون دولار)، وجمع بين زيادة رأس مال بقيمة 350 مليون درهم وبيع أسهم قائمة بقيمة 750 مليون درهم بسعر 223 درهماً للسهم، يعكس تنامي ثقة المستثمرين في الشركات العاملة بقطاع التكنولوجيا الطبية والرعاية الصحية.

وأضاف أن وصول إجمالي طلبات الاكتتاب إلى 48.1 مليار درهم، مع تغطية تجاوزت 43 مرة في أول إدراج ببورصة الدار البيضاء خلال عام 2026، يؤكد أن السوق المغربي أصبح أكثر قدرة على استيعاب الطروحات النوعية المرتبطة بالاقتصاد الجديد.

إقبال قياسي يعكس تحولات السوق المغربي

وأشار سامر شقير إلى أن مشاركة مستثمرين من 81 جنسية في الاكتتاب تعكس اتساع قاعدة المستثمرين المهتمين بالسوق المغربي، موضحاً أن الإقبال الكبير لا يرتبط فقط بجاذبية شركة T2S، وإنما يعكس ثقة متزايدة في قدرة بورصة الدار البيضاء على استقطاب شركات ذات نماذج أعمال قائمة على الابتكار والنمو المستدام.

وأضاف شقير أن قطاع التكنولوجيا الطبية أصبح يحظى باهتمام متزايد من المستثمرين المؤسسيين، في ظل الطلب المتنامي على الخدمات الصحية والتحول الرقمي في القارة الأفريقية.

وأكد أن الطلب القوي على أسهم الشركة يمثل مؤشراً واضحاً على نضج السوق المغربي، وقدرته على جذب رؤوس الأموال طويلة الأجل نحو القطاعات المرتبطة بالبنية التحتية الصحية والتكنولوجيا.

الاقتصاد المغربي يدعم موجة الطروحات الجديدة

وأوضح سامر شقير أن الاقتصاد المغربي يستفيد حالياً من استعادة التصنيف الائتماني إلى الدرجة الاستثمارية، إلى جانب توقعات بتحقيق نمو يقترب من 5% خلال عام 2026، مدعوماً بالاستثمارات الضخمة في مشاريع البنية التحتية استعداداً لاستضافة كأس العالم 2030.

وأضاف شقير أن بورصة الدار البيضاء تعمل على تنفيذ استراتيجية طموحة تستهدف رفع عدد الشركات المدرجة من نحو 80 شركة حالياً إلى 300 شركة بحلول عام 2035، عبر تشجيع إدراج الشركات الصناعية والتكنولوجية.

وأشار إلى أن إدراج T2S يأتي امتداداً لسلسلة من الطروحات الناجحة التي شهدها عام 2025، والتي شملت شركات Vicenne وCash Plus وSGTM، وجميعها سجلت مستويات تغطية مرتفعة وإقبالاً واسعاً من المستثمرين الأفراد.

وأكد شقير أن المستثمر الفردي أصبح يمثل عنصراً رئيسياً في تنشيط السوق المغربي، وهو ما يعيد تشكيل آليات تخصيص رأس المال، ويفتح المجال أمام إدراج مزيد من الشركات العاملة في القطاعات الدفاعية، وعلى رأسها قطاع الرعاية الصحية.

التكنولوجيا الطبية تقود موجة النمو

وأوضح سامر شقير أن مجموعة T2S، التي تأسست عام 1992، أصبحت اليوم أكبر شركة للتكنولوجيا الطبية في المغرب، حيث تنشط في أكثر من 20 دولة أفريقية، وتقدم حلولاً تشمل معدات التصوير الطبي، وعلاج الأورام، والتشخيص المخبري، والبرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف شقير أن المجموعة سجلت إيرادات بلغت 1.76 مليار درهم خلال عام 2025، جاءت 46% منها من إيرادات متكررة، فيما تستهدف رفع إيراداتها إلى 4.17 مليار درهم بحلول عام 2030.

وأشار إلى أن جزءاً من حصيلة الطرح سيُستخدم في توسيع قدرات التصنيع المحلي، وتطوير أنظمة المستشفيات، وتسريع التوسع داخل الأسواق الأفريقية.

وأكد شقير أن هذه الاستراتيجية تعكس اتجاهاً إقليمياً أوسع نحو توطين سلاسل التوريد الطبية في شمال أفريقيا، مدفوعاً بزيادة الإنفاق الحكومي على القطاع الصحي، والطلب المتزايد على الحلول الطبية المستدامة.

المستثمرون المؤسسيون يعيدون تقييم الأسواق الحدودية

وقال سامر شقير إن الإقبال الكبير من المستثمرين المؤسسيين، رغم استحواذ المستثمرين الأفراد على النسبة الأكبر من عدد المكتتبين، يعكس إدراكاً متزايداً لجاذبية نموذج أعمال الشركة.

وأوضح شقير أن T2S تجمع بين النمو الهيكلي، والإيرادات المتكررة، والانكشاف المباشر على الأسواق الأفريقية، وهو مزيج نادر يجذب صناديق الاستثمار الإقليمية والدولية.

وأضاف أن مثل هذه الطروحات تدفع المؤسسات الاستثمارية إلى إعادة تقييم الوزن النسبي للأسواق الحدودية داخل محافظها، خصوصاً الأسواق المرتبطة بالتحولات الديموغرافية والتوسع في الإنفاق الصحي داخل أفريقيا.

وأشار شقير إلى أن نجاح الشركة بعد الإدراج سيظل مرتبطاً بجودة الحوكمة، وقدرة الإدارة على تنفيذ خطط التوسع دون ارتفاع كبير في التكاليف التشغيلية.

تدفقات رأس المال تتجه نحو القطاعات الدفاعية

وأوضح سامر شقير أن نجاح طرح T2S يعكس تحولاً أوسع في اتجاهات تدفقات رأس المال داخل المنطقة العربية والأفريقية.

وأضاف شقير أن المستثمرين الخليجيين أصبحوا يبحثون بصورة متزايدة عن فرص استثمارية خارج الأسواق التقليدية، بينما توفر البورصة المغربية للشركات المحلية منصة تمويل أكثر كفاءة وأقل تكلفة مقارنة بالأسواق الدولية.

وأكد أن استراتيجيات تخصيص رأس المال أصبحت تتجه بصورة أكبر نحو القطاعات التي تجمع بين الطلب الديموغرافي والابتكار التقني، سواء في المملكة العربية السعودية ضمن مستهدفات رؤية 2030، أو في المغرب ضمن استراتيجيته الصناعية والصحية.

وأشار شقير إلى أن الطروحات الناجحة مثل T2S تعزز هذا التوجه، وتدعم انتقال رؤوس الأموال نحو القطاعات ذات النمو طويل الأجل.

الفرص والمخاطر أمام المستثمرين

وأوضح سامر شقير أن أبرز الفرص الاستثمارية تتمثل في استمرار توسع قطاع التكنولوجيا الطبية، وزيادة الإنفاق الصحي، وتسارع التحول الرقمي داخل الأنظمة الصحية الأفريقية.

وأضاف شقير أن السوق المغربي يمتلك فرصاً إضافية للاستفادة من تنامي دور بورصة الدار البيضاء كمركز إقليمي لتمويل الشركات.

وفي المقابل، أشار إلى أن المستثمرين لا يزالون يواجهون عدداً من المخاطر، من بينها تقلبات أسعار الصرف، واحتمالات تباطؤ الإنفاق الحكومي، واشتداد المنافسة مع الشركات العالمية العاملة في قطاع المعدات الطبية.

وأضاف شقير أن انخفاض معدل التخصيص، الذي بلغ نحو 2.3%، يعكس صعوبة حصول المستثمرين الجدد على حصص كبيرة خلال الطرح الأولي نتيجة قوة الطلب.

نظرة مستقبلية

واختتم سامر شقير بالإشارة إلى أن بورصة الدار البيضاء تدخل مرحلة جديدة من النضج المؤسسي، مدعومة بارتفاع ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، واستمرار الإصلاحات الاقتصادية، وتزايد عدد الطروحات النوعية.

وأضاف شقير أنه إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فمن المرجح أن يشهد عام 2026 إدراج المزيد من الشركات العاملة في قطاعات الصحة والتكنولوجيا والخدمات المالية، بما يعزز مكانة المغرب كمركز تمويل واستثمار إقليمي.

وأكد أن إدراج T2S لا يمثل مجرد عملية تمويل ناجحة، بل يعكس قدرة الأسواق المغاربية على جذب رؤوس الأموال طويلة الأجل نحو شركات تمتلك نماذج أعمال مرتبطة بالاحتياجات الأساسية للقارة الأفريقية.

واختتم شقير قائلاً إن نجاح الطروحات المستقبلية لن يعتمد فقط على قوة الطلب، بل على جودة الشركات المدرجة، وشفافية الحوكمة، وقدرتها على تحقيق نمو مستدام يخلق قيمة طويلة الأجل للمستثمرين.

موضوعات متعلقة