الخميس 30 يوليو 2026 02:43 مـ 14 صفر 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

الفيدرالي يُثبت الفائدة للمرة الخامسة.. سامر شقير يقرأ انعكاسات القرار على الأسواق الخليجية

الخميس 30 يوليو 2026 02:44 مـ 14 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75% يعكس استمرار النهج الحذر للسياسة النقدية الأمريكية، في محاولة لتحقيق التوازن بين احتواء التضخم والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي.
وأوضح شقير، أن القرار، الذي جاء بعد دورة طويلة من التشديد النقدي بلغت ذروتها عند 5.5% قبل أن تبدأ التخفيضات التدريجية وصولًا إلى 4.5% ثم الاستقرار عند المستوى الحالي، يمنح الأسواق العالمية فترة أطول من اليقين النسبي، ويعيد توجيه اهتمام المستثمرين المؤسسيين نحو الأصول ذات العوائد المرتفعة خارج الولايات المتحدة، بما في ذلك الأسواق الخليجية، وعلى رأسها السوق السعودية، مؤكدًا أن استقرار تكلفة التمويل بالدولار يخلق بيئة أكثر ملاءمة لإعادة تخصيص رأس المال، مع استمرار التركيز على الاقتصادات التي تتمتع بإصلاحات هيكلية وقواعد مالية قوية.

الفيدرالي يقترب من المنطقة المحايدة
أوضح سامر شقير، أن مسار السياسة النقدية الأمريكية شهد تحولًا جذريًّا منذ جائحة كورونا، بعدما انتقلت أسعار الفائدة من مستويات شبه صفرية خلال عامي 2020 و2021 إلى أعلى مستوياتها عند 5.5% في عام 2023، قبل أن تبدأ مرحلة التخفيض التدريجي وصولًا إلى 4.5% ثم الاستقرار عند النطاق الحالي.
وأشار شقير، إلى أن تثبيت أسعار الفائدة للمرة الخامسة يعكس قناعة الاحتياطي الفيدرالي بأن السياسة النقدية أصبحت قريبة من المستوى المحايد، بحيث لا تضغط على الاقتصاد باتجاه الركود، ولا تسمح في الوقت نفسه بعودة التضخم إلى مستويات مرتفعة.
وأضاف شقير، أن هذا الاستقرار يمثل فرصة لإعادة تسعير المخاطر العالمية، إذ يحد من تقلبات تكلفة الدولار وأسعار الصرف، ويوفر لمديري الأصول رؤية أوضح لإعادة توزيع المحافظ الاستثمارية بعيدًا عن الأصول الدفاعية التقليدية، باتجاه القطاعات ذات النمو الهيكلي.
وأكد شقير، أن أسواق الدخل الثابت قد تستفيد من استمرار استقرار عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بما يدعم الطلب على أدوات الدين في الأسواق الناشئة ذات التصنيفات الائتمانية القوية، في حين تستفيد أسواق الأسهم العالمية، ولا سيما قطاعات التكنولوجيا والعقارات والخدمات المالية، من انخفاض تكلفة الخصم.

الأسواق الخليجية تستفيد من استقرار السياسة النقدية
قال سامر شقير: إن الاقتصادات الخليجية تعد من أبرز المستفيدين من استقرار السياسة النقدية الأمريكية، نظرًا لارتباط عملاتها بالدولار، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على استقرار أسعار الصرف وتكاليف التمويل الخارجي.
وأوضح شقير، أن الإبقاء على الفائدة ضمن نطاق 3.5% و3.75% يقلل الضغوط على مستويات السيولة في الأسواق المحلية، كما يخفف المنافسة بين العوائد على الودائع الدولارية والعوائد المتاحة داخل الأسواق الإقليمية.
وأشار شقير، إلى أن السوق المالية السعودية شهدت تزامنًا بين قرار الفيدرالي وتراجع مؤشر تاسي بنسبة 1.25%، متأثرًا بضغط على قطاعي البنوك وأرامكو، ليسجل المؤشر أدنى مستوياته منذ بداية التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران.
وأضاف شقير، أن تراجع أسهم البنوك يعكس حساسية القطاع لتوقعات هوامش الفائدة والنمو الائتماني، في حين يتأثر أداء أرامكو بتقلبات أسعار النفط والمخاطر الجيوسياسية.
وأكد شقير، أن استقرار السياسة النقدية الأمريكية قد يسهم في تخفيف هذه الضغوط تدريجيًّا، من خلال دعم مستويات السيولة وتحسين شهية المستثمرين الأجانب تجاه السوق السعودية.

رؤية 2030 تعزز كفاءة تخصيص رأس المال
وأوضح سامر شقير، أن استقرار تكلفة التمويل العالمية يدعم قدرة صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص السعودي على تمويل المشروعات الكبرى المرتبطة برؤية المملكة 2030، دون مواجهة ارتفاعات حادة في تكلفة رأس المال.
وأضاف شقير، أن البيئة النقدية الحالية تعزز فرص تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر نحو القطاعات غير النفطية، وفي مقدمتها التصنيع والسياحة والتكنولوجيا، شريطة استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الحوكمة ورفع كفاءة بيئة الأعمال، مشيرًا إلى أن هذه العوامل تجعل الاقتصاد السعودي أكثر قدرة على استقطاب رؤوس الأموال الباحثة عن فرص نمو طويلة الأجل.

المستثمرون يعيدون توزيع محافظهم الاستثمارية
قال سامر شقير: إن تثبيت أسعار الفائدة للمرة الخامسة يدفع المستثمرين المؤسسيين إلى إعادة النظر في توزيع محافظهم الاستثمارية على المستوى الجغرافي.
وأوضح شقير، أن الاقتصادات التي تتمتع بفوائض مالية ومستويات سيولة مرتفعة، مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، أصبحت أكثر جاذبية مقارنة بالاقتصادات التي تعتمد بصورة كبيرة على التمويل الخارجي أو الديون ذات الفائدة المتغيرة.
وأشار شقير، إلى أن المخاطر الجيوسياسية ستظل عاملًا رئيسيًّا في قرارات الاستثمار، إذ يمكنها أن تعيد تسعير الأصول بسرعة مهما كانت السياسة النقدية مستقرة.
وأضاف شقير، أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء محافظ استثمارية أكثر انتقائية، تركز على الشركات ذات الميزانيات العمومية القوية، والقدرة على تحقيق تدفقات نقدية مستقرة، مع تقليل الانكشاف على القطاعات الأكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة أو أسعار النفط، مؤكدًا أن المستثمرين الذين ينظرون إلى ما بعد الدورة النقدية الحالية سيجدون فرصًا هيكلية داخل الاقتصاد السعودي، مدفوعة باستمرار تنفيذ المشاريع الكبرى والتحول نحو اقتصاد أكثر إنتاجية وتنوعًا.
وأوضح شقير، أن استقرار أسعار الفائدة ينعكس إيجابًا على أسواق الأسهم الخاصة ورأس المال الجريء، من خلال تحسين تقييمات الشركات الناشئة وخفض تكلفة الديون المرتبطة بصفقات الاستحواذ، إضافة إلى دعم نشاط سوق الطروحات الأولية إذا استمرت البيئة النقدية العالمية في الاستقرار.

المخاطر والفرص المستقبلية
وأشار سامر شقير، إلى أن أبرز المخاطر تتمثل في احتمالات عودة التضخم الأمريكي للارتفاع، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى استئناف دورة التشديد النقدي، إضافة إلى مخاطر تباطؤ الاقتصاد العالمي وتأثيره على أسعار السلع والطاقة.
وأضاف شقير، أن التطورات الجيوسياسية في المنطقة تبقى عاملًا قادرًا على إعادة تسعير المخاطر بصورة سريعة، بغض النظر عن استقرار السياسة النقدية.
وأكد شقير، أن استمرار أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة أطول قد يدعم نموًا معتدلًا في الأصول عالية المخاطر، ويعزز تدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الخليجية، خاصة بالنسبة لصناديق الثروة السيادية ومديري الأصول الذين يركزون على بناء محافظ طويلة الأجل.

النظرة الاستراتيجية
واختتم سامر شقير رؤيته بالتأكيد على أن قرار الاحتياطي الفيدرالي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة تخصيص رأس المال العالمي، لكنه لا يلغي أهمية إدارة المخاطر الجيوسياسية والقطاعية بدقة.
وأوضح شقير، أن السوق السعودية تظل من أبرز الأسواق المرشحة للاستفادة من هذا الاستقرار النقدي على المدى المتوسط، بشرط استمرار الزخم الإصلاحي، وقدرة الشركات القيادية على التعامل مع الضغوط قصيرة الأجل، مضيفًا أن القرار يعزز أهمية تبني استراتيجيات استثمارية ترتكز على القيمة طويلة الأجل، بدلًا من التركيز على التحركات قصيرة المدى لأسعار الفائدة.
وأشار سامر شقير في ختام حديثه إلى أن المؤسسات الاستثمارية التي تنجح في الدمج بين قراءة الاقتصاد الكلي والاختيار الدقيق للشركات ستكون الأكثر قدرة على تحقيق أداء متفوق خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن استقرار السياسة النقدية في الولايات المتحدة لا يعني تراجع الفرص أو المخاطر في المنطقة، بل يعيد ترتيب أولويات رأس المال نحو القطاعات المرتبطة بالنمو الهيكلي والتنويع الاقتصادي.

موضوعات متعلقة